ابن إدريس الحلي
61
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقد روي في شواذ الأخبار أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته عن عبد الله ابن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها ، فلما جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها فواقعها ، فتحرّك ابنها ، فقام إليه فقتله بفاس كان معه ، فلما فرغ ، حمل الثياب وذهب ليخرج ، فحملت عليه بالفأس فقتلته ، فجاء أهله يطالبون بدمه من الغد ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : اقض على هذا كما وصفت لك فقال : يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دم الغلام ، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على نفسها وفرجها أنّه زان ، وهو في ماله غرامة ، وليس عليها في قتلها إياه شيء لأنّه سارق ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : هذه الرواية مخالفة للأدلّة وأصول المذهب ، لأنّا قد بيّنّا أنّ قتل العمد لا يضمنه العاقلة ، والسارق المذكور قتل الابن عمداً ، فكيف يضمن مواليه ديّة الابن ؟ فامّا قتلها له فلا قود عليها ولا ديّة في ذلك كما قال عليه السلام ، لأنّه قد استحق القتل من وجهين لمكان غصبه فرجها ، لأنّ من غصب امرأة فرجها وجب عليه القتل ، والوجه الثاني لمكان قتله ولدها فإنّه يجب لها القود عليه ، فأمّا إلزامه من ماله بأربعة آلاف درهم فلا دليل على ذلك . والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه يجب عليه مهر مثلها ، يستوفى من تركته إن كان قد خلّف تركة ، ولا يجب عليه أكثر من مهر المثل ، لأنّه ديّة الفرج المغصوب وهو العُقر - بضم العين غير المعجمة وتسكين القاف - وهو ديّة الفرج المغصوب عند أهل اللغة والفقهاء . وروي أيضاً : انّه قال : قلت رجل تزوّج امرأة ، فلما كان ليلة البناء بها عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 755 .